الشيخ الطبرسي

265

تفسير مجمع البيان

الاعراب : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) : أصله وأقسموا بالله يجهدون الايمان جهدا ، فحذف النعل ، وأقيم مصدره مضافا إلى المفعول مقامه ، كقوله : ( فضرب الرقاب ) وحكم هذا المنصوب حكم الحال ، كأنه قال : جاهدين أيمانهم . ( طاعة ) : مبتدأ ، وخبره محذوف تقديره طاعة معروفة أولى بكم وأفضل لكم . ( ليستخلفنهم ) : جواب قسم يدل عليه قوله : ( وعد الله ) ، لأن وعده سبحانه كالقسم . ( يعبدونني ) : يجوز أن يكون جملة مستأنفة على طريق الثناء عليهم . ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال . المعنى : ولما بين الله سبحانه كراهتهم لحكمه ، قالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : والله لو أمرتنا بالخروج من ديارنا وأموالنا ، لفعلنا . فقال الله سبحانه : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن ) أي : حلفوا بالله أغلظ أيمانهم ، وقدر طاقتهم ، إنك إن أمرتنا بالخروج في غزواتك لخرجنا . ( قل ) لهم يا محمد ( لا تقسموا ) أي : لا تحلفوا ، وتم الكلام . ( طاعة معروفة ) أي : طاعة حسنة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، خالصة صادقة ، أفضل وأحسن من قسمكم بما لا تصدقون . فحذف خبر المبتدأ للعلم به وقيل : معناه ليكن منكم طاعة والقول المعروف هو المعروف صحته ( إن الله خبير بما تعملون ) أي : من طاعتكم بالقول ، ومخالفتكم بالفعل . ثم أمرهم سبحانه بالطاعة فقال : ( قل ) لهم ( أطيعوا الله ) فيما أمركم به ( وأطيعوا الرسول ) فيما أتاكم به ، واحذروا المخالفة . ( فإن تولوا ) أي : فإن تعرضوا عن طاعة الله ، وطاعة رسوله . والأصل تتولوا فحذف أحد التاءين ( فإنما عليه ) أي : على الرسول ( ما حمل ) أي : كلف وأمر من التبليغ ، وأداء الرسالة ( وعليكم ما حملتم ) أي : كلفتم من الطاعة والمتابعة ( وإن تطيعوه ) أي : وإن تطيعوا الرسول ( تهتدوا ) إلى الرشد والصلاح ، وإلى طريق الجنة ( وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) أي : ليس عليه إلا أداء الرسالة وبيان الشريعة ، وليس عليه الاهتداء ، وإنما ذلك عليكم ، ونفعه عائد إليكم . والمبين : البين الواضح . ( وعد الله الذين آمنوا منكم ) أي : صدقوا بالله وبرسوله ، وبجميع ما يجب التصديق به ( وعملوا الصالحات ) أي : الطاعات الخالصة لله ( ليستخلفنهم في الأرض ) أي : ليجعلنهم يخلفون من قبلهم . والمعنى : ليورثنهم أرض الكافر من